الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
237
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
المسألة الحادية عشرة : في استمرار عدالة الشاهد ما لم يثبت خلافه قوله : لو ثبت عدالة الشاهد حكم باستمرار عدالته حتى يتبيّن ما ينافيها وقيل إن مضت مدة يمكن تغيير حال الشاهد فيها استأنف البحث عنه ولا حدّ لذلك بل بحسب ما يراه الحاكم . أقول : ان الشهادة التي قد مرّ انها لا بدّ أن تكون عن علم ويقين يأتي البحث في أن العلم الفعلي الوجداني هو اللازم أو يكون أعم من العلم الوجداني والتعبدي حتى يشمل الاستصحاب وهذه المسألة وان كانت في خصوص العدالة ولكن لا فرق بينها وبين الفسق فإنه ان حصل له العلم بمشاهدة المعصية ثمّ حصل له الشك فايضا يكون مجرى للاستصحاب . والدليل على جريانه هو انه حاكم على الدليل الدال على شرطية العلم واليقين فإنه قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر » يكون معناه ترتيب آثار اليقين بعد نقضه تكوينا بالشك واما احتمال تغيير حال الشاهد فكما يكون في مدة طويلة كذلك يكون في مدة قليلة أيضا فان الكذب أو الغيبة ممّا لا مئونة فيه وكذا أسباب انحراف النفس غيرهما ، والتحديد بستة اشهر كما حكى عن المبسوط أيضا لا دليل عليه كما أن نظر الحاكم أيضا لا يحدّده بعد عدم الدليل على التحديد ، وأصل القول باستيناف البحث عنه مع مدة طويلة منسوب إلى بعض العامّة ولعلّه يكون سنده الاستحسان الذي لا سندية له عندنا وان كان هذا مستحسنا عندنا خصوصا إذا كانت المدة التي لا خلطة له معه كثيرة جدّا ولا نجد وجها للقول بانصراف دليل الاستصحاب هنا وفي غير المقام إذا طالت المدة بين العلم بالشيء وبين ترتيب الأثر على العلم فالحق هو ما في المتن .